الشيخ محمد الصادقي

111

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اجتمع إلى ذلك بقاء واستمرار قيادته الروحية والزمنية ، فإن رمز استمراره وتحليقه - يوماً مّا - على ربوع الإنسانية جمعاء ، فدور الخلافة المعصومة يجمع في نفسه تبيين القرآن والسنة ما لم يكن ليبيَّن زمن الرسول صلى الله عليه وآله إلا لأبواب مدينة علمه كعلي وفاطمة عليهما السلام وولدهما الأحد عشر ( ع ) ، إضافة إلى القيادة الرسالية التي كان يحملها الرسول صلى الله عليه وآله ومن ثم دور الغيبة الكبرى المتوسطة بين عصر الحضور حيث يقوده العلماء الربانيون على ضوء الكتاب والسنة . فدور التبيين مكمِّل لدور التشريع في بعدين اثنين ، فلم يكن الدين مكمَّلًا ، والنعمة متمَّمة ، والإسلام مرضياً ، إلّا بهذه الاستمرارية السامية . صحيح أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يبيّن الخلافة المعصومة أحياناً كثيرة ، ولكنها لم تكن تعدو أجواء خاصة ولأشخاص خصوص ، فأين هي وأين البلاغ في جو الغدير بتلك الصورة الوضاءة الهامة التي جلبت أنظار الحاضرين الذين كانوا هم خاصة المسلمين في عصر النبي صلى الله عليه وآله وكلاسة عن جمعهم أجمعين . ذلك هو إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب لنا إسلامنا - لو حلق في استمراره على كل التاريخ الإسلامي المجيد - ! . والقول إن التارك لما هو إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب - وهو أهم من أصل الدين - أحرى أن يسمى كافراً أو مرتداً ممن ترك فرعاً من الدين ، مردودٌ بأن الترك واقعياً ليس كفراً ولا إرتداداً ، إنما هو الرد على اللَّه ورسوله عقيدياً اظهاراً باللسان أو أياً كان فالمنافق ما لم يظهر تكذيباً للدين يعتبر مسلماً ، والمؤمن إذا أظهر تكذيباً كان مرتداً ، فالذين تركوا تحقيق الولاية قاصرين أو مقصرين هم أولاءِ مسلمون كسائر المسلمين ، اللهم إلّا من صرح بتكذيب الرسول فيما كان يفعل أو يقول ، فأمّا المأوِّل لقوله قاصراً أو مقصراً تبريراً لواقع اتجاهه فلا يعد مرتداً أو كافراً ، وإلا لم يبق من المسلمين إلّا نزر قليل . فالشرعة التي تزول وتذبل بموت حاملها الأول لا يخشى منها مهما كانت كاملة ، فكل نظام قانوني صالح بحاجة لاستمراره إلى صالح التطبيق الجماهيري الذي لا يصلح إلا